النووي

152

المجموع

قبضه بغير كيل ، لان المستحق عليه القبض بالكيل ، فإذا قبض من غير كيل لم يصح القبض . فإن كان الطعام باقيا رده على البائع ثم يكيله على المسلم ، فإن كان أكثر من حقه كانت الزيادة للمسلم إليه ، فان تلف الطعام في يد القابض قبل أن يكال عليه ، تلف من ضمانه ، لأنه قبضه لنفسه ، فان اتفقا على قدره فلا كلام . وان اختلفا في قدره ، فادعى القابض أنه كان دون حقه ، وادعى مالك الطعام أنه قدر حقه أو أكثر فالقول قول القابض مع يمينه ، سواء ادعى نقصانا قليلا أو كثيرا ، نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الصرف ، لان الأصل عدم القبض وبقاء الحق فلا تبرأ ذمة من عليه الحق إلا من القدر الذي يقر به القابض ، فان قيل : كيف سمعت دعوى القابض في النقصان ، وقد قال الشافعي رضي الله عنه في المسألة فيصدقه في كيله ؟ قلنا : لم يرد الشافعي رحمه الله أنه اعترف بصحة الكيل ، وإنما هو قبول قول المخبر ، وحمله قوله على الصدق ، فإذا بان له خلافه سمعت دعواه . قال الشيخ أبو حامد فيما نقله عنه العمراني في البيان : إذا ثبت هذا : فإنه يكون قبضا فاسدا ، فان المسلم إذا قبضه وكان قدر حقه وزيادة عليه ، فإنه يملك قدر حقه بالقبض ، وينتقل الضمان إليه ، وتبرأ ذمة البائع عنه اه‍ . وهل يجوز للقابض التصرف فيه نظرت . فان أراد أن يتصرف في الجميع لم يجز ، لان للبائع فيه تعلقا ، لأنه ربما إذا كيل ، خرج زيادة على قدر ما يستحق القابض ، فلم يصح تصرفه في الجميع ، فان أراد أن يبيع منه قدر ما يتحقق أنه له بأن باع نصف قفيز منه وله قفيز ففيه وجهان : الأول : قال أبو إسحاق : يصح ، لان ذلك الشئ في ملكه وانتقل الضمان إليه . ويعلم أنه قدر حقه فجاز بيعه فيه . الثاني : قال أبو علي بن أبي هريرة : لا يصح بيعه ، وهو المنصوص في الصرف عند الشافعي في الام ، لان العلقة باقية بينه وبين البائع فيه ، لان ماله غير متميز عن مال البائع فلم يصح بيعه .